حسن حنفي
16
من العقيدة إلى الثورة
الدوافع وحسابات رياضية بينها ثم اختيار أحدها وكأن الحياة لا تختار بنفسها حسب الدافع الأقوى . ولما كانت « الحرية » لفظا معاصرا يعبر عن وجدان الأمة كما يعبر عن مضمون المشكلة القديمة ، خلق الافعال ، أصبح الانسان خالقا للأفعال يعنى أن الانسان حر . لم يصبح الموضوع « مشكلة الحرية » لان الحرية ليست مشكلة بل هو أمر واقع وتجربة يشهد بها الوجدان وصريح العقل حينئذ يصبح موضوع خلق الافعال اثباتا للانسان الحر . وعنوان خلق الافعال مثير للذهن مثل حرية الافعال . فالخلق يوحى بالابداع والجدة والمسؤولية مثل الحرية تماما بل إنه أكثر ميتافيزيزيقية نظرا لارتباط الحرية بابعادها السياسية والاجتماعية . وهو لفظ أكثر أصالة مرتبطا بالتراث وليس شائعا في ثقافتنا المعاصرة الناقلة عن الغرب . واستعمال لفظ الخلق بمعنى الحرية استرداد للمفهوم من الله إلى الانسان واستعادة للحقوق الضائعة . كان يمكن اطلاق تعبير « الانسان الفاعل » بعد « الانسان الكامل » وقبل « الانسان العاقل » ابقاء على وحدة التعبير وتجانسه خاصة وأن الفعل لفظ قديم . ولكن خوفا من امكان اللبس بين « الانسان الفاعل » الّذي يمارس حريته بطبعه « والانسان العامل » الّذي يحقق النظر في العمل وهو احدى موضوعات السمعيات « 42 » بقي « خلق الافعال » أنسب التسميات لأنه بالرغم من قدمه الا أنه ليس به عيوب القديم « 43 » . أما « الانسان الحر » فهو تعبير خطابي خارج عن منطق البرهان .
--> ( 42 ) أنظر الفصل الحادي عشر ، النظر والعمل . ( 43 ) « التراث والتجديد » موقفنا من التراث القديم ، رابعا - طرق التجديد ، 1 - منطق التجديد اللغوي أ - قصور اللغة التقليدية ص 127 - 135 ، « وهو لفظ المعتزلة في قولهم بأن العبد خالق أفعاله . وقد كانت الأوائل منهم يتحاشون عن اطلاق لفظ الخالق على العبد ويكتفون بلفظ الموجد المخترع ونحو ذلك . ومن رأى الجبائي وأتباعه أنه يعنى الكل واحد وهو المخرج من العدم إلى الوجود . وتجاسروا على اطلاق لفظ الخالق ، شرح التفتازاني ص 196 .